الفيض الكاشاني
330
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقرب منّا ، وقف ومدّ يده إلى قلنسوته وأخذها عن رأسه وأمسكها بيده وأمرّ يده الأخرى على رأسه وضحك في وجه رجل منّا فقال الرّجل مبادرا : أشهد أنّك حجّة اللَّه وخيرته ، فقلنا : يا هذا ما شأنك ؟ قال : كنت شاكَّا فيه فقلت في نفسي : إن رجع وأخذ القلنسوة عن رأسه قلت بإمامته ( 1 ) . ومنه حدّث أبو القاسم كاتب راشد قال : خرج رجل من العلويّين من سرّ من رأى في أيّام أبي محمّد عليه السّلام إلى الجبل يطلب الفضل فتلقّاه رجل بحلوان فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من سرّ من رأى قال : هل تعرف درب كذا وموضع كذا ؟ قال : نعم ، فقال : عندك من أخبار الحسن بن عليّ شيء ؟ قال : لا ، قال : فما أقدمك الجبل ؟ قال : طلب الفضل ، قال : فلك عندي خمسون دينارا فاقبضها وانصرف معي إلى سرّ من رأى حتّى توصلني إلى الحسن بن عليّ ، فقال : نعم ، فأعطاه خمسين دينارا وعاد العلويّ معه فوصلا إلى سرّ من رأى فاستأذنا على أبي محمّد عليه السّلام فأذن لهما فدخلا وأبو محمّد قاعد في صحن الدّار فلمّا نظر إلى الجبلَّي قال : أنت فلان بن فلان ؟ قال : نعم قال : أوصى إليك أبوك وأوصى لنا بوصيّة فجئت تودّيها ومعك أربعة ألف دينار هاتها ، فقال الرّجل : نعم فدفع إليه المال ، ثمّ نظر إلى العلويّ فقال : خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرّجل خمسين دينارا فرجعت معه ونحن نعطيك خمسين دينارا فأعطاه ( 2 ) . ومن كتاب الرّاوندي ( 3 ) عن أحمد بن محمّد ، عن جعفر بن الشريف الجرجانيّ قال : حججت سنة فدخلت على أبي محمّد عليه السّلام بسرّ من رأى وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال فأردت أن أسأله إلى من أدفعه ، فقال قبل أن قلت ذلك : ادفع ما معك إلى مبارك خادمي ، ففعلت وقلت : شيعتك بجرجان يقرؤون عليك السّلام قال : أو لست منصرفا بعد فراغك من الحجّ ؟ قلت : بلى قال : فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وتسعين يوما وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 307 و 308 . ( 2 ) كشف الغمة ص 307 و 308 . ( 3 ) الخرائج والجرائح ص 213 وفي الكشف ص 308 .